أبو علي سينا
206
القانون في الطب ( طبع بيروت )
وقد يكون مثل هذا في البحرانات ، وربما لم يكن السبب في الكبد نفسها ، بل في الماساريقا وإن كان ليس يمكن في الماساريقا جميع وجوه هذه الأسباب ، فيمكن أن يكون من جهة أورام ، وسدد . وإن كان يبعد ، أو لا يمكن أن يكون الكبد يجذب ، والماساريقا لا يجذب ، فيعرض منه أمر يعتدّ به ، فإن الجذب الأول للكبد ، لا للماساريقا ، وليس جذب الماساريقا وحده جذباً يعتدّ به . وكثيراً ما يكون القيام الكبدي ، لأن البدن لا يقبل الغذاء ، فيرجع لسدد ، أو غير ذلك . وجميع أصناف هذه الاندفاعات تستند في الحقيقة ، إما إلى ضعف ، أو إلى قوة ، فيكون الفتقي ، والقرحي ، والمنسوب إلى سوء المزاج وضعف القوى من جنس الضعيف . وفتح السدد ، وتفجير الدبيلات ، ودفع الفضل من جنس القوى ، فإن القوة ما لم تقو لم تدفع فتح الدبيلة ، وفضل الدم الفاسد لكثرة الاجتماع ، وقلة الامتياز منه ، وفضل الدم الكثير وغير ذلك . وإذا خرج الدم منتناً ، فليس يجب أن يظن به أن هناك ضعفاً ، فإنه قد نتن لطول المكث ، ثم يندفع ، وهو كالدردي الأسود ، إذا فضل ودفعته الطبيعة . كما ينتن أيضاً في القروح ، لكن الذي يندفع عن القوة يتبعه خف ، وتكون معه صحة الأحوال . وإذا لم يكن المنتن في كل حال رديئاً ، فالأسود أولى أن لا يكون في كل حال رديئاً . وكذلك قد يكون في اندفاعات ألوان مختلفة شفاء ، وخفّ . ويخطئ من يحبس هذه الألوان المختلفة في كل حال ، وأشدّ خطأ منه ، من يحبسها بالمسددات المقبضة . وليعلم أنه لا يبعد أن القوة كانت ضعيفة لا تميز الفضول ، ولا تدفع الامتلاء ، ثم عرض لها أن قويت القوة ، أو حصل من استعداد المواد للاندفاع ، وانفتاح السدد ما يسهل معه الدفع المتصعّب ، فاندفعت الفضول . والسبب في الإسهال الكيلوسي الذي بسبب الكبد وما يليه ، إما ضعف القوة الجاذبة التي في الكبد ، أو السدد والأورام في تقعيرها ، وفي الماساريقا حتى لا تجذب ، ولا تغيّر البتّة . وسنذكر حكم هذا السددي في باب الأمعاء ، وهو مما إذا أمهل ، أذبل ، وأسقط القوة ، وإذا احتبس نفح في الأعالي وآذاها وضيق النفس ، وأما كثرة المادة الكيلوسية وكونها أزيد من القوة الجاذبة التي في الكبد ، فتبقى عامتها غير منجذبة . وربما كان السبب في ذلك شدة شهوة المعدة ، وإفراطها . والسبب في الإسهال الغسالي هو ضعف القوة المغيرة والمميزة التي في الكبد ، أو زيادة المنفعل عن الفاعل ، أو لضعف الماسكة ، ويكون حينئذ نسبة الإسهال الغسالي من الكبد الضعيف نسبة القيء والهيضة عما لا تحتمله المعدة من المعدة الضعيفة ، فتندفع قبل تمام الفعل لضعف الماسكة . فإذا لم يكن لضعف الماسكة ، فهو لضعف المغيرة . والضعفان يتبعان ضعف